فاتن محمد خليل اللبون
148
دلائل الخيرات في كلام سيد السادات ( ص )
كتابه إلى كسرى ملك الفرس « 1 » بسم اللّه الرحمن الرحيم : من محمّد رسول اللّه إلى كسرى عظيم فارس سلام على من اتّبع الهدى وآمن باللّه ورسوله وشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأنّ محمّدا عبده ورسوله ، أدعوك بدعاية اللّه فإني أنا رسول اللّه إلى النّاس كافّة لأنذر من كان حيّا ويحقّ
--> - خلف ظهره لتردوا عليه إذا كذب قال أبو سفيان فو اللّه لولا الحياء أن يردوا علي لكذبت فصدقت وأنا كاره لبغضي إياه ومحبتي نقصه ثم قال لترجمانه : قل له كيف نسب هذا الرجل فيكم قلت هو منا ذو نسب قال : هل قال هذا القول أحد منكم قبله قلت : لا قال : هل كنتم تتهمونه بالكذب قلت : لا قال : هل كان من آبائه ملك قلت : لا قال : كيف عقله ورأيه قلت : لم نعب عليه عقلا ولا رأيا قط قال : فأشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم قلت : بل ضعفاؤهم قال : فهل يزيدون أو ينقصون قلت : بل يزيدون قال : فهل يرتد أحد منهم سخطة لدينه قلت : لا قال : فهل يغدر إذا عاهد قلت : لا ونحن الآن منه في ذمة قال : فهل قاتلتموه قلت نعم قال : فكيف حربكم وحربه قلت : دول وسجال قال : فما يأمركم به قلت : أمرنا أن نعبد اللّه وحده ولا نشرك به شيئا ويأمرنا بالصلاة والزكاة ويأمرنا بالوفاء بالعهد وأداء الأمانة . فقال لترجمانه : قل له إني سألتك عن نسبه فزعمت أنه فيكم ذو نسب وكذلك الرسل تبعث في نسب قومها وسألتك هل هذا القول قاله أحد منكم قبله فزعمت أن لا فلو كان أحد منكم قال هذا القول قبله لقلت هو يأتم بقول قيل قبله وسألتك هل تتهمونه بالكذب قبل أن يقول ما قال فزعمت أن لا فعرفت أنه لم يكن ليدع الكذب على الناس ويكذب على اللّه وسألتك هل كان من آبائه ملك فقلت لا فلو كان من آبائه ملك لقلت رجل يطلب ملك أبيه وسألتك أشراف الناس يتبعونه أم ضعفاؤهم فقلت ضعفاؤهم وهم أتباع الرسل لأن الغالب أن أتباع الرسل هم أهل الاستكانة وسألتك هل يزيدون أو ينقصون فزعمت أنهم يزيدون وكذلك الإيمان حتى يتم وسألتك هل يرتد أحد منهم سخطة لدينه فزعمت أن لا وكذلك الإيمان إذا حصل به انشراح الصدور وسألتك هل يغدر فذكرت أن لا وكذلك الرسل لا تغدر وسألتك هل قاتلتموه فقلت نعم وأن حربكم وحربه دول وسجال وكذلك الرسل تبتلى ثم تكون لهم العاقبة وسألتك ماذا يأمركم به فزعمت أنه يأمركم بالصلاة والصدقة والعفاف والوفاء بالعهد وأداء الأمانة فعلمت أنه نبي ( السيرة الحلبية ) . ( 1 ) « السيرة الحلبية » 3 / 246 .